The life after death

July 7, 2026

Monk Hegumen Ezra Anba Bishoy
Monk
**الحياة بعد الموت**
قد لا يستطيع العلم المادي أن يقدِّم دليلًا معمليًّا قاطعًا يؤكد وجود حياة بعد الموت؛ لأن ما بعد الموت يتجاوز حدود المادة وقوانينها. ولكن مشكلة الإنسان الحقيقية ليست في الموت ذاته، بل فيما بعد الموت. ومن هنا يبقى السؤال حاضرًا أمام كل إنسان: هل توجد حياة بعد الموت؟ أم أن الأمر مجرد مشاعر أو تصورات لا أساس لها؟
والإيمان المسيحي يعلن لنا بوضوح أن الحياة بعد الموت حقيقة، وليست خيالًا. فالإنسان لا ينتهي بموته الجسدي، لأن له روحًا خالدة لا تفنى بفناء الجسد، بل تنتقل إلى عالم آخر، في انتظار القيامة العامة والدينونة.
ومن العلامات التي تُشير إلى هذه الحقيقة ظهور السيدة العذراء مريم في كنيسة الزيتون بالقاهرة، في الثاني من أبريل سنة 1968م. فقد كان هذا الظهور حدثًا تاريخيًّا شهد له كثيرون، ووُثِّق في الصحف المصرية، وشاهده شهود عيان من ديانات مختلفة، كما صُوِّر بالصور ومقاطع الفيديو، واستمر عدة أشهر، وصاحبته معجزات كثيرة.
ولم يكن هذا الظهور لمجرد البركة، أو عمل المعجزات، أو تثبيت الإيمان فقط، بل كان يحمل رسالة أعمق؛ إذ بدا كأنه زيارة من العالم الآخر، تؤكد أن هناك حياة بعد الموت، وأن الروح تظل حية بعد انتقال الإنسان من هذا العالم.
فالسيدة العذراء، على الرغم من قداستها العظيمة وكرامتها الفريدة، هي في النهاية من جنس البشر، وقد خضعت للموت، وانفصلت روحها عن جسدها. لكنها ظلت حية بعد الموت، لأن الموت لا يُفني الإنسان، بل ينقله من حياة إلى حياة أخرى.
إننا لا نموت بالموت، بل تنتقل أرواحنا إلى عالم جديد، نبدأ فيه حياة جديدة، بصورة جديدة، ومشاعر جديدة، لا تحكمها قوانين المادة كما نعرفها في هذا العالم.
الراهب القمص عزرا الأنبا بيشوي

